السيد محمد الصدر
172
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
نعم ، يبقى الكلام في أُمور : الأمر الأوّل : أنَّه مع توفّر المغصوب ، فإنَّه لا يجوز استعماله أصلًا ، حتّى لستر عورة الميّت فضلًا عن تكفينه ، وهو جزماً خارج عن جميع التقريبات السابقة . كما لا يبعد خروج جلد الميتة ونجس العين عن هذا الدليل ؛ باعتبار عدم تعلّق الأمر به بالعنوان الأوّلي ، وعدم إمكان التجريد عن الخصوصيّة إليه مع احتمال الفرق وجداناً . الأمر الثاني : إذا كانت بعض قطع الكفن اختياريّة وبعضها اضطراريّة وجب تكفين الميّت بالاختياري منها بلا إشكال ، ولم يجب إكماله من الاضطراري للاكتفاء بالاختياري بالارتكاز المتشرّعي ، فيبقى الاضطراري منهيّاً عنه . الأمر الثالث : أنَّه مع تعذّر الكفن يجب ستر عورة الميّت بأيّ ساتر مع الإمكان ، حتّى لو كان طيناً أو ورق الشجر أو غيرها ، وهو حكم واضح بالإجماع والارتكاز المتشرّعي ولا يحتاج إلى مزيد الاستدلال عليه . وأمّا مع تعذّر الستر فيدفن ويكون القبر له ساتراً . ومعه يكون الدفن واجباً باعتبارين : بالاستقلال ، وباعتباره مقدّمة للستر ، ولا تنافي بين هذين الوجوبين ليتعارضا ، أو يقال : بعدم ثبوت الوجوب الغيري مع وجود الوجوب النفسي . مسألة ( 19 ) في المسائل السابقة ، إذا أمكن الانتظار إلى حين الرجوع إلى الأرض أو الوصول إلى كوكب نعلم فيه إمكان التجهيز - فرضاً - وجب الانتظار ، وحدّه عدم وصول الرائحة ، وإلَّا وجبت المبادرة إلى ما سبق من الأحكام ، وكذلك ما سنقوله في الدفن « 1 » .
--> ( 1 ) فقه الفضاء : 13 ، كتاب الطهارة ، مسألة رقم ( 21 ) .